الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
65
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ممتلئة لحما ، غير أنها مع ضخامتها كانت لينة ، كما في حديث أنس ، قال : وأما قول الأصمعي : الشثن : غلظ الكف في خشونة ، فلم يوافق على تفسيره بالخشونة ، والذي فسر به الخليل أولى ، قال : وعلى تسليم ما فسر به الأصمعي الشثن : يحتمل أن يكون أنس وصف حالتي كف النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فكان إذا عمل بكفه في الجهاد ، أو في مهنة أهله ، صار كفه خشنا للعارض المذكور ، وإذا ترك ذلك رجع كفه إلى أصل جبلته من النعومة . وقال القاضي عياض : فسر أبو عبيدة الشثن بالغلظ مع القصر . وتعقب : بأنه ثبت في وصفه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه كان سائل الأطراف . انتهى . ويؤيد كونها كانت لينة قوله في رواية النعمان : كان سبط الكفين . بتقديم المهملة على الموحدة ، فإنه موافق لوصفها باللين . والتحقيق في الشثن أنه الغلظ من غير قصر ولا خشونة . وقد نقل ابن خالويه : أن الأصمعي لما فسر الشثن بما مضى ، قيل له إنه ورد في صفة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أنه لين الكفين ، فإلى على نفسه أن لا يفسر شيئا في الحديث . انتهى . وفي حديث معاذ عند الطبراني والبزار : أردفنى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - خلفه في سفر ، فما مسست شيئا قط ألين من جلده - صلى اللّه عليه وسلم - . وأصيب عائذ بن عمرو في وجهه يوم حنين ، فسال الدم على وجهه وصدره ، فسلت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - الدم بيده عن وجهه وصدره ، ثم دعا له ، فكان أثر يده - صلى اللّه عليه وسلم - إلى منتهى ما مسح من صدره غرة سائلة كغرة الفرس « 1 » رواه الحاكم وأبو نعيم وابن عساكر . وأخرج البخاري في تاريخ والبغوي وابن منده في الصحابة من طريق صاعد بن العلاء بن بشر عن أبيه عن جده بشر بن معاوية : أنه قدم مع أبيه معاوية بن ثور على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فمسح رأسه ودعا له بالبركة فكانت في وجهه مسحة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - كالغرة وكان لا يمسح شيئا إلا برئ . ومسح - صلى اللّه عليه وسلم - رأس مدلوك أبي سفيان فكان ما مرت يده عليه أسود ،
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 3 / 677 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 18 / 20 ) .